كيف تبدو..؟ هل أنتَ مقدِّر لذاتك؟
وهل نحن نتمتع بقدر جيد من التقدير الذاتي أم نحن مغرورون ومعجبون بذواتنا؟
إن عملية تحليل المواقف وتفسير أي سلوك يصدر من الناس عملية صعبة ومعقدة وليست بالسهلة، والصعوبة ذاتها يواجهها المتخصص أحيانا حينما يقوم بعملية الكشف والتشخيص والتحليل لشخصيتك من أجل الوصول لأحكام تفسر هذا السلوك.
هناك فروق واضحة بين تقدير الذات المرتفع وتقدير الذات المنخفض، ولا يعني ارتفاع التقدير الذاتي عند الشخص بأنه يحمل في نفسه الكبر أو العجب أو حب الذات المفرِط، كلّا. ولكن ارتفاعه يعني بأن الفرد يتصف بالمظاهر الإيجابية المطلوب تحققها في الشخصية، وأنه وصَل للقدر المثالي من تقديره لذاته. وانخفاض تقدير الذات هو تدني الشعور بالقيمة الذاتية والشعور بالرضا والشعور بالكفاءة والقدرة لذا تجد على من ينخفض لديهم تقدير الذات علامات ومؤشرات دالة على تدني احترامهم لأنفسهم.
المعالجون النفسيون عادةً يستخدمون مقاييس تقدير الذات للكشف عن مستوى التقدير الذاتي لدى المفحوصين، ويعتبر مقياس روزنبيرغ أحد أشهر المقاييس المستخدمة للكشف عن تقدير الذات.
وبعد مراجعة دراسات عديدة تم جمع هذه المظاهر وتقسيمها لقسمين:
أولا: مظاهر تقدير الذات المرتفع:
هذه المظاهر تعتبر مؤشرات دالة على ارتفاع مستوى التقدير الذاتي لدى الفرد، وتُسمى بـ (تقدير الذات المرتفع) (تقدير الذات الصحي)
على المستوى الشخصي:
- يشعرون بالكفاية الشخصية ويعتمدون على أنفسهم، ولديهم الاستعداد لمواجهة التحديات، ويُعتبر هذا المظهر أبرز المظاهر الشخصية التي يتصفون بها.
- لديهم القَدْر المطلوب من احترام النفس، فهم يحافظون على الأخلاق والآداب العامة، مع عدم إقحام النفس فيما لا يليق.
- غالباً ما يبحثون عن اهتمامات تتوافق مع تطلعاتهم ورغباتهم.
- لديهم استعداد جيد للتعامل مع المواقف المختلفة.
- يشعرون بالمسؤولية تجاه أنفسهم والآخرين.
- يتصرفون باستقلالية ولا يقعون تحت تأثير الآخرين بسهولة.
- ينظرون إلى أنفسهم بشكل إيجابي.
- يعتنون بأنفسهم.
على المستوى الفكري والعقلي:
- يفكرون في إيجاد حلول للمشكلات.
- لديهم معتقدات ومبادئ وقيم ثابتة.
- يعترفون بقدراتهم ومواهبهم الواقعية وينظرون لأنفسهم نظرة متوازنة.
- يتميزون بالتفكير الإيجابي المتفائل بعيداً عن الإحباط والشكوى والتشاؤم، فطريقة تفكيرهم يغلب عليها حسن الظن والنظر للجانب الحسن في الأمور والأحداث والأشخاص، ويتغافلون عن الجوانب السيئة قدر الحاجة وبحسب الموقف.
- يعبِّرون عن آرائهم الشخصية، وهذا المظهر يتضح منذ سن الطفولة، وهذه الصفة تدل وبشكل واضح على احترام الشخص لرأيه النابع عن معرفة أو خبرة أو فهم.
على المستوى النفسي:
- يعتقدون بأنهم محبوبون.
- يُصدِرون تعليقات وعبارات تدل على محبتهم واحترامهم لأنفسهم.
- يقاومون الفشل والعوائق أكثر من غيرهم.
- لديهم قدرة عالية على تحمل الإحباط.
- يشعرون بالأهمية والقيمة الشخصية.
- يتمتعون بالقدرة على التحكم بالعواطف.
على المستوى الاجتماعي:
- مرتاحون في المواقف الاجتماعية، ويشاركون ويتكيّفون في الأنشطة الاجتماعية.
- يستمتعون بالتفاعل مع الآخرين ويتمتعون بمهارات جيدة في التواصل.
- يتميزون بقدرتهم على بناء صداقات بسهولة, وبأنهم متعاونون.
- لديهم القدرة على اللعب والاستمتاع بشكل منفرد أو بمشاركة الآخرين.
- يشعرون بأنهم متساوون مع الآخرين.
- لديهم استشعار جيد لحاجات الآخرين.
- مرتاحون في المواقف الاجتماعية، وفي المشاركة في مجموعات النشاطات، ويتصفون بالوعي الذاتي الذي ينعكس على زيادة انتباه الفرد الموَجَّه نحو المهمة, وليس على مراقبة ذاته.
- يتقبلون النقد البناء الموجه إليهم، ولا يجدون إشكالا في تلَقيه من الآخرين مادام النقد في قالب النصح والدعم، فهو لا يعتبر مؤثرا سلبيا بالنسبة لهم.
على المستوى المهاري أو المهني:
- يوظفون قدراتهم الشخصية، وذلك بتسخير القدرات والمهارات التي يملكونها في مجالات الحياة المختلفة.
دراسيا وعلميا:
- يرون أنفسهم بشكل واقعي وقادرون على التعرف على مواضع قوتهم والاعتراف بمواضع ضعفهم في المجالات الدراسية.
- ويملكون القدرة على التكفير بوضوح.
- لديهم فلسفة شخصية وإحساساً واضحاً بالقيم التي توجه أفعالهم داخل المجتمع المدرسي.
ليس شرطًا أن تجتمع كل هذه المظاهر في الشخص المقدِّر لذاته، وكلما توفرت المظاهر بقدر كبير كلما دل ذلك على ارتفاع تقدير الذات
ثانيا: مظاهر تقدير الذات المنخفض:
هذه المظاهر تعتبر كمؤشرات دالة على انخفاض وتدني تقدير الذات لدى الفرد
على المستوى الشخصي:
- يركّزون على العيوب الشخصية، فإن أرادوا تقييم أنفسهم نظروا إلى عيوبهم وسلبياتهم وآفاتهم وعللهم دون النظر لما وهبهم الله من طاقة وقدرة ومنحة وما يلاحظه الناس فيهم من قدرات شخصية تميّزهم.
- التقليل من القدرات الشخصية، فهم يقللون من قدراتهم الشخصية من خلال نظرة غير واقعية وغير منطقية وليست مبنية على مقاييس علمية، ولكنها بُنِيت على مشاعر تدور حول احتقار الذات ونتيجة لانخفاض مستوى التقدير الذاتي، فهُم يعتبرون أنفسهم أقل بكثير ممن حولهم سواء في المنزل ضمن أفراد العائلة أو في المدرسة مع رفقائهم وفي الفصل المدرسي، ولا يعتدّون بقدراتهم العقلية أو الجسمية أو الاجتماعية، ولا يظنون بأنهم يملكون قدرة تستحق أن يُعتمد عليها في القيام بالمهام والواجبات والمسؤوليات والأنشطة الاجتماعية.
- غير واثقين أو متأكدين من اختياراتهم الخاصة.
- يميلون إلى التحدث بسلبية عن أنفسهم.
- يميلون أيضا إلى حماية الذات, ووقايتها بحيث يكونون دائماً في أمان ومحايدين, وبعيدين عن المغامرة.
- يجدون صعوبة في إدارة شؤونهم, والسيطرة على أمورهم.
- يعانون من عدم اتساق ووضوح في فهمهم لذواتهم, مما يجعلهم يقعون تحت رحمة الأحداث, والمواقف المتغيرة.
على المستوى الفكري والعقلي:
- يميلون إلى اختلاق الأعذار ولوم الآخرين بسبب فشلهم.
- ينسِبون النجاح والفشل إلى الحظ.
- لديهم صعوبة في مواجهة المشكلات.
- يمتلكون معتقدات إيجابية قليلة تجاه أنفسهم .
على المستوى النفسي:
- يشعرون بالإحباط، وهو حالة نفسية تواجه الفرد عندما يعجز عن تحقيق رغباته وطموحاته بسبب عائق داخلي أو خارجي، فيظهر عليهم هذا الشعور والشكوى الدائمة من الظروف.
- قليلو التفاؤل، وقلة التفاؤل أو التشاؤم أو التفكير السلبي عبارات متشابهة، وهُم على العكس من أصحاب التقدير الذاتي المرتفع الذين يحدِّثون أنفسهم بحديث إيجابي متفائل، ولذا تجدهم يتوقعون الفشل، منجذبين للمآسي والآلام وقصص التشاؤم والأحداث المؤلمة، ويتتبعونها ويحكونها.
- يتمنون لو أنهم غير ذواتهم أو أنهم أشخاص آخرون.
- يشعرون بالعجز في إنجاز الأعمال، وهو شعور سلبي يطغى على ظنهم وتفكيرهم فيعتقدون بأن قدراتهم غير مؤهلة للقيام بمسؤولياتهم العامة أو الشخصية.
على المستوى الاجتماعي:
- المراقبة الذاتية للتصرفات، فيبالغ بعض مَن يعاني من انخفاض في تقديره الذاتي مِن مراقبة تصرفاته وتحركاته وأقواله، وهي دلالة على شدة الحرج الذي يعانون منه.
- يشعرون بالخجل، الخجل مصدر من مصادر القلق الاجتماعي الذي يؤثر في قدرة الفرد على التعامل بفاعلية مع الآخرين والقيام بدوره في المواقف الاجتماعية، وهو حالة من حالات العجز عن التكيف مع المحيط الاجتماعي، ويشتمل الخجل على أحاسيس، مثل: الصمت، ونقص الثقة، والانشغال بالنفس في حضور الآخرين، كما أن في الخجل دليل على نقص المهارات الاجتماعية([1]).
- يبتعدون عن محاولة المشاركة في الأنشطة الاجتماعية الجديدة.
- يشعرون بأن الآخرين يسيطرون عليهم وبالتالي يُظهرون اتجاهًا من عدم الثقة معتقدين أن العالم يجتمع ضدهم.
- لديهم صعوبة في بناء علاقات اجتماعية أو علاقة محبة مع الآخرين.
- يميلون إلى لوم الآخرين.
- يتصفون بحساسيتهم تجاه النقد, وغالباً ما يتعرضون له.
على المستوى الدراسي والعلمي:
- إن كانوا طلابا فقد تكون ردود أفعالهم الدفاعية تتصف بما يلي: التمرد, والمقاومة, والتحدي والانتقام، الاعتداء وتهديد الآخرين، الكذب والغش وإلقاء اللوم على الآخرين، الانسحاب
ليس شرطًا أن تجتمع كل هذه المظاهر في الشخص، وكلما توفرت المظاهر بقدر كبير كلما دل ذلك على انخفاض تقدير الذات
المرجع:
فيصل الشدوخي: دعني أقدر ذاتي، مفاهيم وخطوات في تقدير الذات. 2014، ط2.
فيصل الشدوخي: تقدير الذات من منظور التربية الإسلامية، دراسة علمية “دكتوراه”، 2011، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

