لماذا نبني المبادرات؟
تعتمد المبادرات على إيجاد حلول لكثير من التعثرات التي تواجهها المنظمات، فهي تعمل على إقرار الأفكار المبتكرة والحلول السريعة كي تحقق المنظمة أهدافها وتصل إلى مستهدفاتها بأسرع طريقة وأقل مدة زمنية، وهذه الميزات هي أهم عوامل الجذب لدى القادة؛ فهم يبحثون عن الإنجازات السريعة والمكاسب القوية والنتائج الظاهرة والوصول إلى المستهدف بأسرع طريقة. فإذا أردت أن تكون موظفا فاعلا فابتكر المبادرات ذات القيمة الواضحة والأثر العظيم.
الهدف من المبادرات هو إما أن تكون سدا لعجزٍ قائم أو تحسينا للواقع أو تحقيقا لمستهدفات المؤشرات، وفي الغالب لا تخرج أهداف المبادرات عن هذه الأهداف.
دور المبادرات في تحقيق المستهدفات
“كابلان” Robert S. Kaplan رائد التخطيط الاستراتيجي باستخدام بطاقة الأداء المتوازن BSC، كشف عن أهمية المبادرات initiatives ودورها في تحقيق المستهدفاتTargets وأنها الطريقة التي تمكّن الشركات والقطاعات العامة من الوصول إلى مستهدفاتها بشرط أن يكون لدى فريق المبادرة أداة قياس سليمة، فالقياس بالنسبة لكابلان جزء رئيسي في أي خطة لأنه يكشف عن مستوى التقدم وعن مدى تحقق المستهدفات المرجوة. يقول: إذا كنت لا تستطيع قياس شيء ما فلا يمكنك إدارته أو تحسينه، يمكنك فقط إدارة وتحسين ما يمكنك قياسه.
اقرأ أيضا : تعليم المهارات الحياتية
المبادرات والمشاريع: ما الفرق؟
هناك تشابه كبير بين المبادرات والمشاريع من حيث التنظيم والتخطيط، إلا أن أهم فرق يميز المبادرات هو عدم وجودها ضمن الخطط التشغيلية للإدارة، فالبرامج والمشاريع الموجودة ضمن الخطط هي أعمال ومهام وظيفية واجبة التنفيذ، والمبادرات عبارة عن أفكار جديدة نبعت من أشخاص مبادرين أو فرق عمل متميزة وتم إدراجها ضمن أعمال الموظفين نظرا لأثرها التحولي في تحقيق المستهدفات أو سد فجوة الأداء أو تحسين الواقع.
ويمكن تقريب هذا الفرق بمثال واضح، “مبادرات رؤية المملكة العربية السعودية 2030”. فهذه المبادرات تساهم وبشكل كبير في تحقيق مستهدفات الرؤية عبر (13) برنامجا كبرنامج جودة الحياة وتنمية القدرات البشرية وتعزيز الشخصية الوطنية، ويندرج ضمن كل برنامج من هذه البرامج عدد كبير من المبادرات، وتقوم قطاعات ووزارات الدولة بتنفيذ هذه المبادرات بحسب اختصاصها، فمبادرات التعليم تقوم بها وزارة التعليم تسريعا لتحقيق مستهدفات الرؤية وسدا للفجوة بين خط الأساس والمستهدفات، فهي إذن برامج ومشاريع إضافية لخطط الوزارات وتساهم بشكل كبير وفعال في سد الفجوات لهذه الخطط.
كيف تبني مبادرة؟ وماذا تحتاج كي تبني مبادرة؟
أولا: تحتاج إلى فريق عمل يؤمن بأهمية المبادرة وأثرها على الأفراد أو المجتمع، فريق العمل هو العنصر الحاسم لموضوع بناء المبادرة، وقد تتعثر المبادرة ولا تستمر بسبب مستوى الانسجام أو إيمان الفريق بضرورة العمل على المبادرة.
ثانيا: تعبئة بيانات نموذج الفكرة الأولية، ويتضمن النموذج: البيانات الأساسية لمالك المبادرة والجهة التي يتبع لها، عنوان المبادرة والفكرة العامة، والهدف العام، ومبررات المبادرة، والمستهدفون، ونطاق التنفيذ، وتاريخ البدء والانتهاء، وأهم شركاء المبادرة “شركاء التنفيذ أو الدعم”، وأهم نواتج المبادرة.
ثالثا: التحكيم، وهو الاستفادة من خبرات المختصين في موضوع المبادرة فقد يكونوا خبراء من ناحية علمية، أو لديهم خبرة سابقة في تطبيق مبادرات مشابهة. فيقدمون لفريق المبادرة المشورة والرأي لإنضاج المبادرة قبل تطبيقها، ويوجد فريق تحكيم آخر يهتم بمعايير قبول أفكار المبادرات: كوضوح فكرة المبادرة وصحة الأهداف ومدى ارتباطها بتخصص الجهة ويتأكد من خلوّ المبادرة من الأخطاء وقابليتها للتطبيق.
رابعا: نموذج المبادرات المعتمد لدى الجهة الداعمة: وهذا النموذج أكثر تفصيلا وشمولا من نموذج الفكرة الأولية، وعادةً يكون بعد اعتماد الفكرة الأولية كمبادرة، وهو الصيغة النهائية للمبادرة بعد المراجعة والتحكيم. ويتضمن في الغالب جميع العناصر في نموذج الفكرة الأولية إضافة إلى: تدوين جميع الإجراءات والبرامج ضمن خطة تنفيذية وزمنية وخطة مالية واضحة، وخطة مختصرة لإدارة المخاطر المحتملة، وتوزيع المهام والأدوار لجميع أعضاء فريق العمل، وخطة متابعة وتقويم تستند على مؤشرات الأداء (هدف، مؤشر أداء، خط الأساس، المستهدف).
خامسا: تقارير الإنجاز: قد يكون التقرير لكل مرحلة من مراحل المبادرة (للمبادرات التي تستغرق مدة زمنية طويلة)، وقد يكون بعد الانتهاء من تنفيذ جميع أنشطة المبادرة فيكون تقريرا ختاميا (للمبادرات القصيرة زمنيا).
هذه باختصار الأهداف والمبررات التي تدعو المبادرين لبناء وابتكار المبادرات، وهذه هي الإجراءات والخطوات الموجزة لبناء أي مبادرة مجتمعية أو تربوية.
اقرأ أيضا : للمعلمين والمعلمات.. كيف نعزز تقدير الذات لدى الطلبة؟
ويمتلك فريق العمل بمركز تقدير الذات للتدريب خبرة واسعة في ابتكار وبناء المبادرات والإشراف عليها وتمكين فريق العمل على بناء المبادرات وقياس نتائجها من البدء وحتى الإغلاق أو التسكين، ويعتز الفريق بوجود شراكات متعددة مع جهات مختلفة بهدف استدامة العمل التنموي في قطاع التعليم والقطاع الاجتماعي والخيري.

