للمعلمين والمعلمات.. كيف نعزز تقدير الذات لدى الطلبة؟

كيف نعزز تقدير الذات لدى الطلبة؟
حول علاقة المدرسة والتعلم بتقدير الذات كُتِبت أكثر من 30,000 ألف دراسة علمية، وعن تحديد ما إذا كان تقدير الذات سببا أو نتيجة توصلت الدراسات أنه سبب ونتيجة في الوقت ذاته.
فلو أردنا رفع مستوى التحصيل وتعزيز المستوى الدراسي لا بد من دعم تقدير الطلبة لذواتهم، والعكس كذلك، فعندما يتحسن المستوى الدراسي ويحقق الطلبة نتائج مرضية سيرتفع تقديرهم لذواتهم.

المعلم يملك الكثير لبناء التقدير الذاتي لدى طلابه، وحتى الطلبة الذين يعانون من مشكلات أسرية وهموم شخصية فإنه من الممكن لمعلميهم أن يقدموا لهم الدعم الكافي الذي يساعدهم على تجاوز هذه المشكلة بإذن الله، وإن عناية المعلم بجوانب تربوية خارجة عن إطار الحصة والمقرر يجعل من المعلم إنسانا ملهما ومؤثرا على طلابه وصديقا ومرشدا أيضا، أدوار المعلم أشمل من تقديم الدروس وسرد المعارف والمعلومات، العلاقة بين المعلمين والطلبة في الأساس قائمة على الدعم والمساندة والتحفيز والتمكين، ومن ذلك دعم وتكوين المشاعر الإيجابية والسلوكيات الحسنة لدى طلبتهم. وإذا تجاهلنا طلابنا وأشعرناهم بعدم قيمتهم أو عدم أهميتهم فإن سلوكهم سيتحوّل إلى مسار مخالف لأنظمة وقواعد المدرسة، وبالتالي سنكتشف بأننا نؤثر في طلبتنا سلبا من حيث لا نشعر.

تأمّل عزيزي المعلم في كل طالب يجلس على مقاعد الدراسة، ستجد عبارةً مكتوبة على جبينه تقول:
“أنا أستحق الاحترام والتقدير”.
هل شاهدتها ذات مرة؟

عندما تنشغل بتكليف طلبتك بالواجبات والدروس لا بد وأن تتذكر أن كل طالب مستحق للاحترام وجدير بالتقدير وأهلٌ للثقة مهما كان مستواه الدراسي أو حالته الاجتماعية ومهما كانت صفاته الشكلية، وسواء كان من المخفقين دراسيا أو الذين يعانون من صعوبات التعلّم أو بطء التعلّم وتقِلّ عندهم مستويات الفهم والحفظ والتذكّر، فإن كانوا كذلك فهم أولى بالرعاية والمساعدة والمعاونة، وإن أوّل ما يحتاجونه كي ينهضوا هو أن نمنحهم الأمل ونشعرهم بأنهم ذوو قيمة ومكانة وأهمية.

اقرأ أيضا : من أين تستمد قيمتك؟

وبعد الاطلاع على عدد كبير من الدراسات التي تدعم وتساند طلبة المدارس لبناء تقدير الذات تم التوصل إلى استنتاجات مهمة للغاية تساعدنا على بناء تقدير الذات لدى الطلاب، وهي على النحو الآتي:

  • صِفهم بكلمات لائقة :

    يتكون تقدير الطلبة لأنفسهم من خلال أكثر الأوصاف التي تقال عنهم، لذا اختر الأوصاف والألقاب بعناية، لا تصف أي طالب بوصف سلبي عندما يقصر أو يهمل، الوصف السلبي غير مشجع، قدم له التعزيز المناسب حتى يتقدم للأفضل.

  • ركز على صفاتهم الإيجابية:

    إذا أظهر الطلبة مهاراتهم في التعلم والعلاقات والإبداع والتفكير والنقد والتنظيم قم بإبراز مهاراتهم الشخصية وأخبرهم بأنهم تميزوا بميزات رائعة.

  • أبرز مواهبهم:

    يجب أن تكون المدرسة مسرحا لدعم المواهب، هناك طلبة موهوبون في المجال التقني: تصميم، تنسيق، برمجة. وفي الذكاء الصناعي، وفي المجال الفني، والرياضي أيضا. إتاحة الفرصة لهم كي يبرزوا مواهبهم يجعلهم يشعرون بالتقدير والانتماء للمدرسة، وسيكوّنون صورة إيجابية عن أنفسهم وعن معلميهم.

  • اصنع لهم تجارب جديدة:

    إتاحة الفرصة لتجربة أعمال ومهام جديدة في المدرسة يساعدهم على قبول التحديات أيا كان مستواها وحجمها، تعلم الجديد معناه أنه سيكتشف ويتطور ويتعلم وينمو، والمواد العلمية بيئة خصبة تساعد المعلمين والمعلمات على التجربة العلمية وفق إجراءات دقيقة وآمنة، ولا تنسَ أن تدربهم على تدوين نتائج التجارب والاستنتاجات وعرضها أمام زملائهم.

  • نَمِّ لديهم مهارات الاتصال والتواصل:

    التواصل الجيد يحسن من نظرة الطلبة نحو أنفسهم؛ لأنهم سيشعرون بأنهم قادرون على التعامل مع الآخرين بمهارة وفن وذوق وأدب، وسيحسن كذلك من نظرة الآخرين لهم، وسيصلون إلى مرحلة التفهّم والتوافق والانسجام.

    تعلم المهارات الاجتماعية هو الطريق إلى الوصول لقلوب الآخرين، وعندما نفتقد هذه المهارات سننعزل عن الناس ولن نكوِّن علاقات عميقة قائمة على الترابط والتآخي والمحبة.
    اقرأ أيضا : تعريف تقدير الذات 

  • قدّم الاحترام كي تحظى بالاحترام:

    كلما تعامل المعلمون مع الطلبة باحترام في طريقة الحوار وفرض النظام كلما وجدوا احتراما من الطلبة.

  • حاول أن تُشعِر طلابك بالأهمية:

    ابحث عن الطرق لكسب انتباههم وأشعرهم بأنهم أفراد مهمون، في إحدى المدارس قررت إدارة الإرشاد بالمدرسة أن ترسل رسالة عند غياب أي طالب، نص الرسالة يقول: افتقدناك يوم أمس. من الممكن أن نبحث عن أي وسيلة تشعرنا بأهميتنا وتقوّي العلاقة وتعزز من الانتماء للمجتمع المدرسي، كل ذلك سيحسن من مستوى التعلم، ويرفع من تقدير الطلبة لذواتهم.

  • ابتعد عن أسلوب العزل أو الرفض:

    معنى ذلك أن لا يشعر أي طالب بالعزلة أو الرفض الاجتماعي، سواء كان عَزلهم بهدف العقاب أو رفضهم بسبب السلوك الخاطئ، لأن إقصاءهم بعيدا عن زملائهم يجعلهم ضمن فئة غير محبوبة، سيشعرون بالنبذ وقد نصنع منهم أشخاصا عدوانيين تمتلئ قلوبهم بالكراهية لزملائهم.

  • أخبرهم بأنهم أشخاص جيدون:

    في طباعهم وصفاتهم وأخلاقهم وتفكيرهم وأقوالهم وأعمالهم، مهما تنوعت صفاتهم واختلفت لا بد وأن نعزز هذه الفكرة في عقولهم بأنهم جيدون، بهذه الطريقة سيكوّنون صورة ذهنية إيجابية عن أنفسهم، وإذا كوّنوا هذه الصورة الذهنية سيتصرفون بالطبع وفق ما يعتقدون عن أنفسهم.

  • علمهم فن التقبّل:

    جزء كبير من معاناة الطلبة -لا سيما في فترة المراهقة- هو عدم التقبل للمظهر والشكل والطول والحجم ولون البشرة والملامح والأفعال..، ولا يوجد طريقة فعالة لتجاوز هذه الأزمة مثل التقبّل. يتقبل هيئته وخِلقته وشكله وكل ما هو موروث، لأنه لا يستطيع تغييره ولا يمكنه استبدال لونه وملامحه وشكله الظاهر، التقبل معناه الرضا والاقتناع التام بما نملكه من صفات فنتعايش ونتكيف معها، وأما ما يمكننا تغييره مثل المهارات التي تتطلب اكتساب وممارسة وأداء ونحتاجها في جوانب حياتنا كالتعلم والقراءة والتنظيم والترتيب والتعامل مع الناس فيجب أن نخطو خطوات عملية تطبيقية للوصول إلى المرحلة التي تشعرنا بالرضا.

  • علمهم كيف يستمدون قيمتهم من الداخل:

    أحد أكبر التحديات الشائعة حاليا هو طلب الإعجاب من الأصدقاء والمتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، كلما زاد الإعجاب وزاد عدد المتابعين كلما زاد الشعور بالقيمة، وإذا لم نجد أتباعا وإعجابا بما نعرضه من يوميات لن نحصل على قيمتنا!

    إذا تعلقت قيمتك الشخصية بمصادر خارجية فإنك ستصبح أسيرا للآخرين، لذا فإن أفضل طريقة نشعر من خلالها بقيمة أنفسنا هي أن نستمد قيمتنا من رب العالمين، فالله هو الذي منحنا نعمة الوجود وكرّمنا وفضّلنا على كثير من مخلوقاته “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”، ومن نعمه علينا أنه خلق لنا ما في السماوات وما في الأرض وأحسن خلقنا وصورنا “اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ”. بهذه المفاهيم الأصيلة والقيم العميقة سنستبدل مصادرنا التي نستمد منها قيمتنا.. فبدلا من أن نستمد مشاعر القيمة من مصادر خارجية (من الناس، أو من الممتلكات المادية) ستُستمد من الداخل (بالوعي والإدراك السليم)

هذه أهم الخطوات العملية التطبيقية التي تساعدنا كمربين ومربيات على تعزيز تقدير الذات لدى الطلبة، وتكمّل دورنا التربوي الذي نسعى من خلاله لبناء الإنسان.


ويمكن أيضا الاستزادة بالاطلاع على مقال : 15فكرة عملية لتعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال

شاركنا رأيك

اكتشاف المزيد من مركز تقدير الذات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading